السيد حسن الحسيني الشيرازي
70
موسوعة الكلمة
أفتدرون الاستكبار ما هو ؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته ، والترفّع على من ندبوا إلى متابعته ، والقرآن ينطق من هذا عن كثير ، أن تدبّره متدبّر زجره ووعظه . واعلموا أيّها المؤمنون أنّ اللّه عزّ وجلّ قال : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ « 1 » . أتدرون ما سبيل اللّه ؟ ومن سبيله ؟ ومن صراط اللّه ؟ ومن طريقه ؟ أنا صراط اللّه الذي من لم يسلكه بطاعة اللّه فيه هوى به إلى النار ، وأنا سبيله الذي نصبني للأتباع بعد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنا قسيم النار « 2 » أنا حجّته على الفجّار ، أنا نور الأنوار . فانتبهوا من رقدة الغفلة ، وبادروا بالعمل قبل حلول الأجل ، وسابقوا إلى مغفرة من ربّكم قبل أن يضرب بالسور بباطن الرحمة وظاهر العذاب ، فتنادون فلا يسمع نداؤكم ، وتضجّون فلا يحفل بضجيجكم ، وقبل أن تستغيثوا فلا تغاثوا سارعوا إلى الطاعات قبل فوت الأوقات ، فكأن قد جاءكم هادم اللذات ، فلا مناص نجاء ، ولا محيص تخليص . عودوا رحمكم اللّه بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم ، والبرّ بإخوانكم والشكر لله عزّ وجلّ على ما منحكم ، واجتمعوا يجمع اللّه شملكم ، وتبارّوا يصل اللّه ألفتكم ، وتهانؤوا نعمة اللّه كما هنأكم اللّه بالثواب فيه على أضعاف الأعياد قبله وبعده ، إلّا في مثله ، والبرّ فيه يثمر المال ويزيد في العمر ، والتعاطف فيه يقتضي رحمة اللّه وعطفه ، وهبوا لاخوانكم وعيالكم من فضله بالجهد من جودكم ، وبما تناله القدرة من استطاعتكم ، واظهروا البشر فيما بينكم ، والسرور في ملاقاتكم ، والحمد
--> ( 1 ) سورة الصف ، الآية : 4 . ( 2 ) أي : مقاسمه أقول للنار : هذا لك ، وهذا لي .